فداك أبي وأمي يا رسول الله

خبراء يحللون أسباب صمت الشارع تجاه الأقصى

كتب- محمد سعيد:

الجمعة 5 آذار (مارس) 2010

حالة من التباين الشديد بدت واضحةً في التعاطي الشعبي العربي، وخاصةً المصري مع الهجمة الصهيونية الشرسة التي تشنها ضد المقدسات الإسلامية، بإصدارها قرار بضم الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة الآثار الصهيونية، واقتحام المسجد الأقصى بداية الأسبوع الجاري؛ الأمر الذي يعطي إشارة غير مطمئنة في الاهتمام بقضايا الوطن العربي والإسلامي، بعد عام من الموقف المشرف للشعوب الحرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إبَّان العدوان الصهيوني الغاشم، والذي راح ضحيته أكثر من 1500 من الأطفال والنساء.

ومع اختلاف الأسباب التي أوردها خبراء ومتخصصون رأي البعض أن الأزمات الداخلية، وخاصةً داخل الشارع المصري بدت مسيطرةً بشكلٍ كبيرٍ على أي تحرك نحو المشاركة الفاعلة مع قضايا الأمة، وخاصةً المقدسات التي كانت دومًا خطًّا أحمر.

ويلقي البعض اللوم على حالة الكبت السياسي والقمع التي يلاقيها كل متضامن مع القضية الفلسطينية، بينما يرى البعض الآخر أن الشعب المصري يعيش حالةً من الفقر والفساد وأزمات السكر وأنبوبة البوتاجاز، ويرى آخرون أن الشارع بات يعيش حالةً من الترقب المشوب بالخوف مع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي قد تُسفر عن مفاجآت "لا يعلمها إلا الله".

بدايةً أكد الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، والأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر أن الصمت الشعبي في التعاطي مع العدوان الصهيوني الأخير على المقدسات الإسلامية تتحمل فيه النخبة السياسية المصرية العبء الأكبر من المسئولية، بانشغالها بكامل طاقتها بقضايا الإصلاح المطروحة على الساحة المصرية- مع أهميتها-، وتجاهل التفاعل وتحريك الجماهير تجاه قضاياهم القومية والإسلامية.

وأشار إلى أن خروج 3 آلاف شاب لاستقبال الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رغم التهديدات الأمنية، يؤكد أن الشعب المصري لا يزال لديه من الرصيد الكافي من القدرة والفاعلية الكافية للدفاع عن قضيته الرئيسية الأولى في فلسطين المحتلة.

وقال: إن محاولات إيجاد المبررات للصمت المجتمعي بتحميل المصاعب المعيشية والمشاكل الاقتصادية وأزمات البوتاجاز، والسكر، والدعم، تحميل خاطئ، مشيرًا إلى أن الشارع المصري خرج منذ نهضته الحديثة إلى الشارع للدفاع عن قضايا الوطنية والقومية والإسلامية وسط ظروف أصعب من ذلك، آخرها أثناء العدوان الصهيوني على قطاع غزة يناير العام الماضي.

وعلى الجانب النفسي اتفق الدكتور هاشم البحيري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر مع ما قاله الدكتور البلتاجي، مضيفًا أسبابًا أخرى أدَّت إلى هذه الحالة من الصمت؛ حيث قال إن هناك حالةً من اليأس والإحباط أدَّت إلى الجمود داخل الشارع المصري لأسباب اقتصادية وسياسية أفقدته القدرة الكبيرة المعروفة عنه في الدفاع عن قضاياه الوطنية والقومية.

وأضاف أن الشارع المصري بدا نتيجةً للضغوط الكثيرة التي يتعرض لها، بدا البعض منهم ينظر من زاوية ضيقة على اعتبار أن قضية فلسطين والأقصى ليست قضية مصر فقط، بل على الوطن الإسلامي والعربي أن يشارك في الدفاع عنها، وتحميل الانقسام الفلسطيني مسئولية ما وصل إليه الوضع.

وشدَّد د. البحيري على ضرورة إحداث صحوة جديدة في الشارع المصري تقودها قوى مخلصة نابعة من الشارع لإعادة الروح إلى الشعب المصري الأصيل من جديد، تدفعه إلى قضاياه الرئيسية، والتي تأتي القضية الفلسطينية في المركز منه.

عرض مباشر : ikhwanonline

الصفحة الاساسية | الاتصال | زيارة: 19960

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع اخبار  متابعة نشاط الموقع فلسطين   ?

موقع صمم بنظام SPIP 2.0.6 + AHUNTSIC

Creative Commons License